الشيخ المفيد
41
تصحيح اعتقادات الإمامية
صفات ذاته ( 1 ) . قال الشيخ المفيد - رحمه الله - : صفات الله تعالى على ضربين : أحدهما : منسوب إلى الذات ، فيقال : صفات الذات . وثانيهما ( 2 ) : منسوب إلى الأفعال ، فيقال : صفات الأفعال ، والمعنى في قولنا صفات الذات : أن الذات مستحقة لمعناها استحقاقا لازما لا لمعنى سواها ، ومعنى صفات الأفعال : هو أنها تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده ، فصفات الذات لله تعالى هي الوصف له بأنه حي ، قادر ، عالم ألا ترى أنه لم يزل مستحقا لهذه الصفات ولا يزال . ووصفنا له تعالى بصفات الأفعال كقولنا خالق ، رازق ، محيي ، مميت ، مبدئ ، معيد ، ألا ترى أنه قبل خلقه الخلق لا يصح وصفه بأنه خالق وقبل إحيائه ( 3 ) الأموات لا يقال إنه محيي . وكذلك القول فيما عددناه ، والفرق بين صفات الأفعال وصفات الذات : أن صفات الذات لا يصح لصاحبها الوصف بأضدادها ولا خلوه منها ، وأوصاف الأفعال يصح الوصف لمستحقها بأضدادها وخروجه عنها ، ألا ترى أنه لا يصح [ وصف الله ] ( 4 ) تعالى بأنه يموت ، ولا [ بأنه يعجز ، ولا بأنه يجهل ] ( 5 ) ولا يصح الوصف له بالخروج عن كونه حيا عالما قادرا ، ويصح الوصف بأنه غير خالق اليوم ، ولا رازق لزيد ، ولا محيي لميت بعينه ، ولا مبدئ لشئ في هذه الحال ، ولا معيد له . ويصح الوصف له - جل وعز - بأنه يرزق ويمنع ويحيي ويميت ويبدئ ويعيد ويوجد ويعدم ، فثبتت العبرة في أوصاف الذات وأوصاف الأفعال ( 6 ) ، والفرق بينهما ما ذكرناه .
--> ( 1 ) الاعتقادات ص 27 . ( 2 ) ( أ ) ( ح ) ( ش ) ( ق ) : والضرب الآخر ، ( ز ) : والآخر . ( 3 ) ( أ ) ( ز ) ( ش ) : إحياء . ( 4 ) ( ز ) : وصفه ، ( ق ) : الوصف لله . ( 5 ) ( ح ) ( ز ) : يعجز ولا يجهل ، ( أ ) ( ق ) : يعجز ويجهل . ( 6 ) ( أ ) ( ح ) ( ز ) ( ش ) : الفعل .